السيد محمد كاظم المصطفوي

23

القواعد الفقهية

كونه موجبا للضمان ، وأمّا إذا كان العمل سببا لتلف مال الغير كحفر البئر في الطريق الموجب لعقر الدابة فهل يوجب الضمان أيضا أم لا ؟ التحقيق : أنّ السبب إذا كان على نهج يستند التلف إليه عرفا بدون واسطة فاعل عاقل في البين موجب للضمان قطعا ، وذلك - مضافا إلى تسالم الفقهاء كما ادعى صاحب الجواهر نفي الخلاف في المسألة - لأنّ الحكم منصوص في الروايات منها صحيحة الحلبيّ المتقدّمة . فرعان الأوّل : قال السيّد اليزديّ رحمه اللَّه : إذا عثر الحمال فسقط ما كان على رأسه أو ظهره مثلا ضمن ؛ لقاعدة الإتلاف « 1 » . الثاني : قال : إذا أفسد الأجير للخياطة أو القصارة أو لتفصيل الثوب ضمن ، وكذا الحجّام إذا جنى في حجامته ، أو الختان في ختانه ، وكذا الكحّال والبيطار وكلّ من آجر نفسه لعمل في مال المستأجر إذا أفسده يكون ضامنا إذا تجاوز عن الحد المأذون فيه ، وان كان بغير قصده ؛ لعموم من أتلف ، وللصحيح عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في الرجل يعطي الثوب ليصبغه ( فيفسده ) ، فقال عليه السّلام : « كلّ عامل أعطيته أجرا على أن يصلح فأفسد فهو ضامن » « 2 » . وقال سيدنا الأستاذ حول هذا الفرع : يدلنا على ما ذكره قدّس سرّه من الكبرى الكلّية أعني ضمان الأجير في كلّ مورد أفسد مع تجاوزه عن الحد المأذون فيه ما أشار قدّس سرّه إليه من قاعدة الإتلاف أولا حيث أنّ الإفساد مصداق بارز لإتلاف المال كلا أو بعضا ولو بورود النقص عليه وصحيحة الحلبيّ ( المتقدّمة ) ، ثانيا - إلى أن قال - : فالرواية صحيحة على كلّ تقدير كما أنها ظاهرة الدلالة على الكبرى الكلّية وإن كان السؤال عن مورد خاص فالحكم ثابت بلا إشكال « 3 » .

--> ( 1 ) العروة الوثقى : ص 507 . ( 2 ) العروة الوثقى : ص 507 . ( 3 ) مستند العروة : كتاب الإجارة ص 246 .